محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

115

إعتاب الكُتّاب

البصرة « 1 » ، فجار فيها وظلم ، وكثر الشاكي به والداعي عليه ، ووافى باب أمير المؤمنين المأمون زهاء خمسين من جلة البصريين ، فعزله المأمون وجلس لهم مجلسا خاصا ، وأقام أحمد بن يوسف لمناظرتهم ، فكان مما حفظ من كلامه أن قال / يا أمير المؤمنين لو أن أحدا ممن ولي الصدقات سلم من الناس لسلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال اللّه تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ « 2 » . فأعجب المأمون جوابه ، واستجزل مقامه « 3 » ، وخلّى سبيله . وحكى الصولي « 4 » خلاف هذا قال : شغب أهل الصدقات على المأمون وناظروه ، فقال أحمد بن يوسف وهو إذ ذاك وزيره : إنهم ظلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف من بعده ! قال اللّه عز وجل : وتلا الآية . . . فاستحسن ذلك المأمون . 27 - عمرو بن مسعدة « 5 » كان أعلى الكتّاب منزلة عند المأمون ، ولم [ يكن « 6 » ] وزيرا ، وقد

--> ( 1 ) - الخبر في العقد : 2 / 20 وأمراء البيان : 1 / 225 - 226 ( 2 ) - الآية : 59 من سورة التوبة ( 3 ) - في العقد : واستجزل مقاله ( 4 ) - انظر الأوراق ( قسم أخبار الشعراء ) : 208 ( 5 ) - عمرو بن مسعدة ( - 217 ه ) أحد الكتّاب البلغاء ، تجعل منه بعض المصادر وزيرا للمأمون ، وفي كتب الأدب الكثير من رسائله وتوقيعاته . الأعلام : 5 / 260 وابن خلكان : 3 / 145 - 148 وتاريخ بغداد : 12 / 203 وأمراء البيان : 1 / 191 - 217 ( 6 ) - ساقطة من ( ق )